السيد الخامنئي

68

مكارم الأخلاق ورذائلها

تصنيفه ضمن المباح والمكروه ، بل هو الحرام بعينه ، لأن فيه تثقيفا وإشاعة للترف والبذخ بين من هم دوننا هذا أولا . وثانيا : فيه تشجيع لعامة الناس على الترف ، ولا يصح لنا تشجيع الناس على الترف . فقد يكون في المجتمع أثرياء يقومون على تبذير أموالهم - وهو عمل يخصهم وإن كان سيئا - إلّا أن تبذيرنا كمسؤولين ليس تبذيرا لمالنا الخاص ، وإنما هو تبذير لبيت مال المسلمين ، وهذا أولا . وثانيا : إن تبذيرنا يعد عاملا مشجعا للآخرين على التبذير ، فإن الناس على دين ملوكهم . قرأت في أحد التواريخ أنه عندما استخلف الوليد بن عبد الملك وكان مولعا بجمع المجوهرات والتحف ، أخذ الناس يتحدثون فيما بينهم حول شراء وبيع الثياب والأقمشة والأحجار الكريمة وغير ذلك من الأشياء الثمينة ، وحينما استخلف بعده سليمان بن عبد الملك كان اهتمامه منصبا على العمارة وبناء القصور ، فذكر المؤرخ أن الناس أخذوا يتحدثون حول البناء والعمارة واقتناء الأراضي وتوسيع الدور حتى وهم في المساجد . وبعدها جاء عمر بن عبد العزيز وكان عابدا ، فأخذ الناس يتحدثون فيما بينهم عن فضيلة دعاء رجب أو صلاة ركعتين بخصوصهما ، وعليه فإن سلوكياتنا تترك آثارا تلقائية على الناس . إن الزهد شيء جميل للغاية وله أثر على المجتمع « 1 » .

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 8 / 6 / 1384 ه ش الموافق 24 / رجب / 1426 ه الموافق 30 / 8 / 2005 م - طهران .